الشيخ محمد علي الأراكي

8

كتاب الصلاة

ذلك أصلا ، ثمّ بعد الدخول في الركن التفت إليه ، بل أعمّ من ذلك وممّا إذا حصل كلّ من هذين عن التفات إليه ، ولكن مع الاشتباه أو السهو في شيء آخر صار ذلك منشأ للترك في المحلّ أو الفعل في غير المحلّ ، كما لو سها عن كون الركعة التي بيده ثالثة وتخيّلها رابعة فسلَّم ، فإنّه حين يسلَّم يكون صادرا منه بإرادة وعمد وقصد إليه ، ولكن بالتوهّم في المنشأ والاشتباه فيه . وبالجملة ، بعد ادّعاء انصراف الحديث إلى الخلل الراجع إلى الموضوع دون ما كان مسبّبا عن الجهل أو السهو في الحكم لا يفرق الحال في ما هو المنصرف إليه بين القسمين المذكورين ، فكلّ منهما داخل في المنصرف إليه . وحينئذ فيرد في المقام سؤال وإن كان من مسائل الجماعة ، ولكن لا بأس بالتعرّض له هنا لمناسبته بالمقام وكونه محلَّا للاهتمام ، وهو أنّ من المسلَّم في ما بينهم هو الحكم ببطلان صلاة من اعتقد أنّه أدرك الإمام في الركوع وكان واقعا غير مدرك له ، فترك القراءة لأجل ذلك ثمّ تبيّن أنّه لم يدركه ، فيسئل عن أنّه ما وجه هذه الفتوى وكيف يمكن تطبيقها على القاعدة ، فإنّ الصلاة المذكورة لا عيب فيها غير خلوّها عن القراءة ، وليس ذلك إلَّا عن تخيّل واشتباه في الاقتداء ، وقد فرضنا أعمّيّة السهو المغتفر بمقتضى الحديث عمّا يشمل ذلك والعزوب الرأسي ، بل يمكن أن يكون هذا هو الوجه في حكم الإمام عليه السّلام بصحّة صلاة من اقتدى بيهودي ولم يعلم بذلك إلَّا بعد الفراغ ، فلا يمكن الاستشهاد بأمثاله للقول بعدم اعتبار العدالة الواقعيّة وكفاية الإحرازيّة ، لملاءمته مع اعتبار واقعها ، فإنّ غاية الأمر بطلان جماعته دون أصل صلاته . نعم لو قلنا باختلاف الجماعة والفرادى في الحقيقة كما ينسب إلى بعض كلمات المحقّق القمّي قدّس سرّه أمكن أن يقال ببطلان الصلاة أيضا ، لأنّه قصد تلك الحقيقة